تكون أمريكا , وقبل أن تعرف أوروبا الديمقراطية : أن رأيتم بي اعوجاجاً فقوموه بحد سيوفكم
أنا وأنت مقتنعان أن ما يسمى ب عيد الحب هو غزو كدخول قوات المارينز إلى بغداد . فهل نقبل أو لا نقبل ?!
نحن المقاومة لأي غزو,
هذا الرجل الذي يدعى فالنتاين كان ماجناً , ثمة فرقٌ جوهري بين حب جميل
وبثينة, أو حب قيس وليلى وبين حكاية فالنتاين , مشاعرنا العاشقة نحن العرب
ننسجها كما ينسج نساج شالاً لحبيبته أو لطفله, في كل خيط من النسيج تلك
الكهربة التي تمررها أصابعنا إليه من قلوبنا .
- 2 -
سألني صديقي ونحن نشرب القهوة , أن كنتُ سأحمل إليك وردة في عيد الحب ,
وأن أقول لك : عام سعيد يا حبيبتي ?! وأضمك إلى صدري في عرض مسرحي,
فالحياة في رأيه غدت مسرحية , يتلون فيها الإنسان بحسب الموقف والظرف
والمهمة التي يرغب بتأديتها .
قلت له لا أريد أن أحترفُ مهنة النفاق مع من أحب , و في قناعاتي السياسية
والأخلاقية والثقافية التي عشت لها ومن أجلها , أن أي انتماء لا نمارسه
بصدق ونضحي من أجله , يصبح نوعاً من الانتهاز والنفاق والدجل والخداع
والتزوير , ويكون فاقداً لعطره كأزهار عيد الحب الفاقد للشرعية في تقاليد
عشقنا هل تقدر أن تسمي هذا النفاق حباً , الكلمات المنافقة تجيء ولها
رائحة العطر المصنوع من خبث الخيانة , في شكل امرأة لاتصنع حليها وألوانها
من ضوء الشمس, الحب يجيء في شكل امرأة تصنع حليها من البكاء والدعاء
والعفة لاتقول لحبيبها شيئاً , عيناها تقولان وتتحدثان وترقصان .. وكفى
.
- 3 -
فالنتاين كان كذبة تصنع الحب الكاذب ..
وردة حمراء لا رائحة لها , الحب في بلادنا كالورود التي تمنح عطرها , قبل
أن يغزونا الغرب كان هناك رجال ونساء يسكنهم حب وكلمات صادقة ومشاعر صادقة
, حواراتهم صادقة وأحضانهم صادقة , كل شيء بات مزيفاً , حتى الوسائد صار
لها رائحة الكذب والخيانة ,
هو الاحتلال الذي يجتاحنا .
الاحتلال يجتاح الأرض والناس والأفكار والمشاعر , ثمة اجتياح للثقافة
والعادات والنفوس والكلمات واللغة والأشعار والعواطف ,وتنشأ ثقافَةٌ مزورة
وفاسدة , إنه زمن الوجبات السريعة والعواطف السريعة ..واللقاءات السريعة
في أسرة غير شرعية ,
في هذا الزمن رحنا نفقد كثيراً من لغتنا وتقاليدنا.
يقولون أن أشد أنواع الاحتلال خطراً على الأمة هو أن تفقد صدق مشاعرها .
فالحب هو صدق المشاعر
- 4 -
لا أريد أن أقدم لك وردة حمراء في هذه المناسبة ,
ولا أن أتأبط ذراعك إلى أحد المقاهي أو المطاعم لنحتفل بعيد كاذب وخادع
كوجبات البيتزا والهامبرغر وعصير الكوكاكولا , الناس عندنا عافوا عصائر
بياراتنا وراحوا يشربون العصائر المصنعة , فإما أن يأتهم مرض السرطان في
أجسادهم أومرض الزهايمر في عقولهم .
يقول الجنرال ديغول : لم أحزن يوم احتل الألمان باريس , لأن الناس ظلوا
متمسكين بعاداتهم وتقاليدهم ولغتهم وعطرهم وكلماتهم العاشقة التي
يتبادلونها على ضفاف نهر السين
- 5 -
كل أيامنا أعياد للحب , عيد ميلادك , عيد لقائنا الأول , عيد زواجنا ,
وعيد ولادة طفلنا الأول والثاني والثالث والرابع , عيد رسالتي الأولى التي
أرسلتها إليك بالبريد وأنا في الجبهة , عيد المحرمة المطرزة التي أهديتني
إياها ورسمت عليها قلبين وعصفورين , ولها رائحة الحب .
- 6 -
يقول إيجلتون أن الثقافة ليست ما تنتجه أمة من شعر ورواية , إنما هي
السلوك الذي نمارسه في الطعام والشراب والحب وفي تحية أحدنا لزوجته أو
لجاره في الصباح أو المساء , ألا ترين يا حبيبتي أن تلك التعابير راحت
تتغير وتفقد عبقها ?!
- 7 -
يقول السيد مدير عام هيئة الإذاعة والتلفزيون إنه لن يحوّل التلفزيون
السوري إلى كباريه , ليت ذلك يتحول إلى مشروع لإعلامنا الذي نتمنى أن يظل
محتفظاً بعبقه الوطني والقومي في زمن الأمركة ً , والامتناع عن عرض
الأغاني الهابطة والكليبات الهابطة والثقافة الموسيقية الهابطة و برامج
الأبراج , وتسويق الثقافة الغثة والنخب المزيفة في الفن والثقافة والأدب
والسياسة .
ليته يطلب إلى المذيعين والمذيعات التوقف عن التحدث باللغة العامية , وتلك
اللغة المخترقة بالمصطلحات الأجنبية , وعن تسويق التقاليد الغربية لوقف
هذا الاجتياح الذي تقوده بوعي أو من دون وعي تلك الفضائيات الغربية
العجيبة , فنحن أمة لها تقاليدها وثقافتها وحضارتها ..إن أي اهتزاز في تلك
المنظومة يشكل اهتزازاً خطيراً على عروبتنا .
إن نجاح الإعلام ليس في قدرته على جذب المعلنيين أو في زيادة عدد مشاهديه
عبر برامج رخيصة نراها في المحطات التجارية , وإنما في الرسالة التي
يحملها بأسلوب متطور واع وحصيف . 
حسناً
, يا حبيبتي ..سأقول لك: أحبك, لأنني أحبك فعلاً , وخارج تلك المناسبات
التي ترسمها خرائط الغزاة , يقولون إنهم سيعلموننا الديمقراطية والحب , هم
لم يقرؤوا التاريخ , الخليفة الراشدي عمربن الخطاب يقول للناس قبل أن





السبت, 14 فبراير, 2009
أضف تعليقا
اضيف في 24 فبراير, 2009 01:26 ص , من قبل بثينة
من المغرب
من المغرب

كلماتك جميلة و رصينة.. و حسك راق و صادق..
أتمنى لك كل التوفيق.
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية











من فلسطين
رساله اكثر من رائعه
منها السؤال وخلالها الجواب
المقنع الذي لا يحتاج لاي جدال
ونعم الحرب القائمه الان
وهي الحرب العقائديه
ومنها الثقافيه من اخطر الحروب
فهي اخطر من الحرب العسكريه
فالحرب العسكريه محصورة الجوانب
وان كانت في الظاهر لها معاناه
ولكن في باطنها الخير كله والله اعلم
ولكن الحرب الثقافيه لها امتدات وجذور
ومخاطر كبيره وكثيره ومن خلالها يمكن السيطره
على شيء اسمه المحرك للانسان
الا وهو العقل
وبعدها يصبح الانسان في مرتبة الاله
فالريموت يكفي لتحريكه لاي اتجاه
وفي اي جانب يوضع ويونفذ دون نقاش
او او سؤال او اخذ جواب
وهنا تقع الطامه الكبرى
ونسأل الله العفو والعافيه
والسلامة من كل شر
والخلافه الاسلاميه قادمه
ان شاء الله تعالى
ولنعمل معا لسماء2018